السيد ابن طاووس

9

إقبال الأعمال ( ط . ق )

آخِرُ جُمُعَةٍ فِيهِ فَتَدَارَكْ فِيمَا بَقِيَ تَقْصِيرَكَ فِيمَا مَضَى مِنْهُ وَعَلَيْكَ بِالْإِقْبَالِ عَلَى مَا يُعِينُكَ وَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَتُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكَ لِيُقْبِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَدَعَنَّ أَمَانَةً فِي عُنُقِكَ إِلَّا أَدَّيْتَهَا وَفِي قَلْبِكَ حِقْداً عَلَى مُؤْمِنٍ إِلَّا نَزَعْتَهُ وَلَا ذَنْباً أَنْتَ مُرْتَكِبُهُ إِلَّا أَقْلَعْتَ عَنْهُ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِكَ [ وَعَلَانِيَتِهِ ] وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً وَأَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِي مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنَا فِيمَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ فَاغْفِرْ لَنَا فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُعْتِقُ فِي هَذَا الشَّهْرِ رِقَاباً مِنَ النَّارِ لِحُرْمَةِ هَذَا الشَّهْرِ [ لِحُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ ] أقول وقد قدمنا في عمل اليوم والليلة من هذا كتاب المهمات كيفية الاستغفار المكفر للسيئات وشروط الدعاء وصفات الصلوات المنقولات فانظر في تلك الجهات فإنه من المهمات فصل فيما نذكره من صوم ثلاثة أيام قبله لزيادة فضل الصيام رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ أَيْضاً فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالَ عِنْدَ ثَوَابِ صَوْمِ شَعْبَانَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَقَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ وَوَصَلَهَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وفي روايات أنه يفرق بين شعبان وشهر رمضان بإفطار يوم أو يومين فلعل المراد بذلك أن من صام شعبان جميعا [ جميعه ] يراد منه الإفطار بينه وبين شهر رمضان يوما أو يومين لئلا يضعف بالمندوب عن الواجب ومن لم يصم شهر شعبان فيراد منه أن يصوم أياما من آخر شعبان يصلها بشهر رمضان ليكون الأيام المندوبة مطهرة للإنسان من العصيان وممهدة لكمال الدخول في شهر رمضان فصل فيما نذكره من الدعاء آخر ليلة من شعبان لدخول شهر رمضان نَرْوِيهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ الْمُبَارَكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَجَعَلْتَهُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ قَدْ [ فقد ] حَضَرَ فَسَلِّمْنَا فِيهِ وَسَلِّمْنَا مِنْهُ وَسَلِّمْهُ لَنَا وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ يَا مَنْ أَخَذَ الْقَلِيلَ وَشَكَرَهُ وَسَتَرَ الْكَثِيرَ وَغَفَرَهُ اغْفِرْ لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَاقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ في [ مِنْ ] طَاعَتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا وَمِنْ كُلِّ مَا لَا تُحِبُّ مَانِعاً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ عَفَا عَنِّي وَعَمَّا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْنِي بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا كَرِيمُ إِلَهِي وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ وَزَجَرْتَنِي عَنِ الْمَعَاصِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ فَمَا عُذْرِي فَاعْفُ عَنِّي يَا كَرِيمُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَيَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ ضَعِيفٌ فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ مُنْزِلُ الْغِنَى وَالْبَرَكَةِ عَلَى الْعِبَادِ قَاهِرٌ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ أَحْصَيْتَ أَعْمَالَهُمْ وَقَسَمْتَ أَرْزَاقَهُمْ وَجَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ وَأَلْوَانُهُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ [ اللَّهُمَّ ] لَا يَعْلَمُ الْعِبَادُ عِلْمَكَ وَلَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ قَدْرَكَ